الشيخ محمد هادي معرفة

91

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

تعالى - ناكرا عمههم هذا - : « قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ » « 1 » . « قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ » « 2 » . وهكذا وبّخ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام هذا الإغفال وإعفاء تجارب السلف التي قاسها الآباء ، قال موبّخا هذه الشنعة : « وإنّما تسيرون في أثر بيّن وتتكلّمون برجع قول قد قاله الرجال من قبلكم » « 3 » . إذن فلتكن دراسة التاريخ موضع عظة واعتبار ، إذا كانت عن تدبّر وإمعان ، وبعيدة عن كلّ تعصّب مقيت . . الأمر الذي أغفله أحفاد إسرائيل وأذنابهم . . * * * وعليه فالقول الحاسم بشأن مراجعة كتابات السلف من يونان ورومان ومصر واليهود وحتّى الفرس والهنود ، هو الجواز بل اللزوم ، بعد كونها ضرورة لازدهار حضارة الأجيال . . غير أنّ هذه المراجعة لا بدّ أن تكون عن دراسة واعية وتحقيق وإمعان ، وبعيدة عن تعصّبات أعمى تقليديّة يمقتها العقل الرشيد . والأمر بشأن مراجعة الكتب الدينيّة القديمة - وقد أحاط بها هالة من خرافات بائده - أدعى للحذر والاحتياط ، ولا سيّما لو أريد العثور على حقائق وحيانيّة احتضنها تلكم الكتب وفي طيّها الشيء الكثير . . فلا بدّ من التحرّي والتدقيق دون التسرّع والاسترسال . . ونتيجة على ذلك كانت مراجعة كتب السلف - مهما كانت - ضرورة ثقافيّة وحياتيّة شاملة . . أمّا الاستسلام محضا فلا ، وأمّا التحرّي والتحقيق فنعم . . هذا هو القول الفصل في مراجعة كتب الأسلاف إذا كانت عن وعي وإمعان . . واللّه من وراء القصد . .

--> ( 1 ) - . الزخرف 23 : 43 . ( 2 ) - . البقرة 170 : 2 . ( 3 ) - . نهج البلاغة ، الخطبة : 183 .